Back

النفط أصبح العدو الجديد للذهب..إزاي ارتفاع أسعار الطاقة ممكن يضغط على المعدن الأصفر؟

هل النفط بقى عامل ضغط على الذهب بدل ما يكون مجرد انعكاس للأزمات العالمية؟

دايمًا المستثمرين بيعتبروا الذهب الملاذ الآمن الأول وقت الأزمات، لكن الفترة الأخيرة ظهر عامل جديد بقى ليه تأثير واضح على حركة المعدن الأصفر، وهو ارتفاع أسعار النفط

العلاقة بين النفط والذهب مش دايمًا طردية أو عكسية، لكن في الظروف الحالية النفط بقى واحد من أهم العوامل اللي ممكن تحدد اتجاه الذهب خلال الفترة الجاية

وهنا بيظهر سؤال مهم: إزاي ارتفاع سعر برميل النفط ممكن يكون سبب في هبوط الذهب، رغم إن الاتنين من أهم الأصول اللي بتتأثر بالتوترات الجيوسياسية؟

أولًا: النفط والتضخم.. بداية سلسلة الضغط على الذهب

لما أسعار النفط بترتفع بشكل كبير، التأثير مش بيكون على أسعار البنزين والوقود بس، لكنه بيمتد كمان لتكاليف النقل والشحن والإنتاج، وده معناه إن تكلفة السلع والخدمات بتبدأ ترتفع

ببساطة، ارتفاع النفط لفترة طويلة ممكن يرجّع الضغوط التضخمية للاقتصاد العالمي من جديد

وهنا بتبدأ المشكلة بالنسبة للذهب؛ لأن زيادة التضخم ممكن تخلي البنوك المركزية، وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي، تعيد حساباتها بخصوص خفض أسعار الفائدة

ثانيًا: الفيدرالي بين التضخم والفائدة.. والذهب هو اللي بيدفع الثمن

الفيدرالي الأمريكي بيحاول يحقق توازن صعب بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار الاقتصاد

لكن لما أسعار الطاقة ترتفع، مخاوف استمرار التضخم بتزيد، وده ممكن يخلي الفيدرالي يتمسك بأسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، أو حتى يفكر في تشديد السياسة النقدية

: وهنا بنوصل للنقطة الأهم

لما الفائدة بتفضل مرتفعة، السندات الأمريكية والأصول اللي بتقدم عائد بتبقى أكثر جاذبية للمستثمرين، وفي المقابل الاحتفاظ بالذهب بيكون أقل جاذبية؛ لأنه أصل مش بيدي عائد دوري

وبالتالي، حتى لو التوترات السياسية بتدعم الذهب باعتباره ملاذ آمن، ارتفاع العوائد وقوة الدولار ممكن يحدوا من مكاسبه أو يضغطوا على أسعاره

ثالثًا: المفارقة.. نفس الأزمة ممكن ترفع الذهب وتضغط عليه في نفس الوقت!

التوترات الجيوسياسية بطبيعتها بتخلي المستثمرين يدوروا على الأمان، وده في الطبيعي بيكون إيجابي للذهب

لكن في نفس الوقت، التوترات دي ممكن تهدد إمدادات النفط وحركة الشحن، وتدفع أسعار الطاقة للارتفاع، وبالتالي تزود مخاوف التضخم واحتمالات استمرار الفائدة المرتفعة

: يعني نفس الحدث الجيوسياسي ممكن يكون ليه تأثيرين عكس بعض على الذهب

• تأثير إيجابي بسبب زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن

• تأثير سلبي بسبب ارتفاع النفط وزيادة توقعات التضخم والفائدة

رابعًا: اللي حصل في الأيام الأخيرة بيأكد المعادلة دي

شفنا في 2 نوفمبر ارتفاع الذهب بأكتر من 2% بالتزامن مع هبوط أسعار النفط بنحو 8%، بعد ظهور مؤشرات على إمكانية استئ . المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران

لكن في 3 نوفمبر، رجعت أسعار الذهب للتراجع مع تجدد المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة وارتفاع النفط مرة تانية وسجل الذهب الفوري حوالي 3,904 دولارات للأونصة خلال التعاملات، بعد ما تراجع بنحو 29% من قمته القياسية اللي سجلها في يناير عند 5,595 دولارًا

كمان زادت توقعات الأسواق بشأن احتمالية رفع الفيدرالي الأمريكي للفائدة في ديسمبر، وده أضاف ضغوط جديدة على المعدن الأصفر

وده بيأكد إن متابعة الذهب في الفترة الحالية مش كفاية فيها إننا نراقب حركة الدولار أو التوترات السياسية بس، لكن لازم نحط حركة النفط وتوقعات الفائدة ضمن أهم العوامل اللي بنتابعها

طيب.. هل استمرار ارتفاع النفط معناه إن الذهب هيكمل هبوط؟

! مش بالضرورة

.لازم نفرّق بين ارتفاع مؤقت في أسعار النفط بسبب حدث جيوسياسي، وبين ارتفاع مستمر ممكن يؤدي لموجة تضخم طويلة الأجل

.في الحالة الأولى، ممكن نشوف زيادة في الطلب على الذهب باعتباره ملاذ آمن، وبالتالي يقدر يستفيد من حالة عدم اليقين

لكن لو ارتفاع النفط استمر وبدأ يسبب تضخم أكثر عنادًا، وده دفع الفيدرالي للتمسك بسياسة نقدية متشددة، ساعتها ممكن الذهب يفضل تحت ضغط بسبب ارتفاع العوائد وقوة الدولار

وفي المقابل، أي تراجع في أسعار الطاقة أو ظهور مؤشرات على هدوء الضغوط التضخمية ممكن يخفف الضغط على الذهب، خصوصًا
. لو صاحبه تراجع في توقعات أسعار الفائدة


بقلم / شروق عادل

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AR